السيد محمد الصدر

203

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأمر الأول : إن مسلم بن عقيل سلام الله عليه لم يكن مخوّلًا من قبل الحسين ( ع ) بالحرب ولا باستلام الحكم في الكوفة . وإنما كان مخولًا فقط لاستكشاف الحال في الكوفة وإرسال الخبر إلى الحسين ( ع ) . ومن المعلوم إن السيطرة على الكوفة تحتاج إلى قتال وهو مما لم يأذن به الحسين ( ع ) . فإن نص جواب الحسين ( ع ) يقول : ( ( أما بعد فقد فهمت كل الذي اقتصصتم . وقد بعثت لكم بأخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم . فأن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله ) ) « 1 » إلى آخر ما قال . وهو خال من التخويل بالحرب ، كما هو واضح . الأمر الثاني : إن استلام حكم الكوفة من قبل مسلم بن عقيل إن كان بدون حرب ، كما يشعر به كتاب أهلها الذي سمعناه حين يقولون عن حاكمها : ( أخرجناه وألحقناه بالشام ) هكذا بكل سهولة . لهان الأمر ، بل أمكن القول شرعاً ، بأنه تجب السيطرة على الكوفة عندئذ . إلا إن الأمر لم يكن كذلك جزماً ، لعدة أمور من أهمها : أولًا : وجود المنافقين والمعاندين في الكوفة بمقدار معتد به ، وهم بلا شك مستعدون للوقوف ضد هذا الاتجاه ، سواء بالحرب لمنعه أم بالتآمر لإفشاله وإسقاطه ، لو تم . ومن هنا يصعب حصول الأمر بالنجاح التام والمستمر . ثانياً : إن حاكم الكوفة يومئذ ، النعمان بن بشير وإن كان حسب ما ورد في التاريخ انه كان رجلًا متخاذلًا مشككاً يحب العافية ، ويفضل الراحة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 198 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 242 مقتل الخوارزمي ج 1 ص 195 .